بلاك روك توجه مائة مليار دولار نحو البنية التحتية والصناديق الخليجية
عملاق إدارة الأصول الأمريكي بلاك روك يعتزم حَصْر ما يصل إلى مائة مليار دولار من استثماراته الدولية في دول مجلس التعاون الخليجي، بتركيز على البنية التحتية والفرص الناشئة عن فتح الأصول المملوكة للدول أمام القطاع الخاص. وأفادت بذلك بن باول، كبير استراتيجيي الاستثمار بمعهد بلاك روك للاستثمار لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، أن المنطقة الخليجية باتت وجهة استثمارية حقيقية لمخصصات رأس المال العالمي.
وقال باول إن هذا التحول يعكس اعترافاً متنامياً بأن دول المجلس تمتلك “موقفاً قوياً نسبياً” في الموازنات العامة، مما يعني بقاء رؤوس أموال كانت ستتدفق خارجاً داخل المنطقة بدلاً من ذلك. واعتبر التطور أكثر كونه فرصة استثمارية عادية من ضرورة حتمية، مشيراً إلى أن المستثمرين العالميين بدأوا بسحب جزء من محافظهم من الأسواق الأمريكية في الأشهر الأخيرة.
تنويع المحافظ بعيداً عن الدولار الأمريكي
وأوضح باول أن الأوراق المالية الأمريكية، رغم أهميتها، لم تعد الخيار الوحيد للمخصصات الرأسمالية. وقال: “مع تنويع الحافظة نحو الأوراق المالية الخاصة والسندات من الأسواق الناشئة وغيرها، فإن رؤوس أموال إضافية ستبقى محلياً وتُستثمر محلياً من قبل مديري الأصول.”
تحول النموذج الاستثماري في الخليج يمثل قطيعة عن الواقع السابق. فقد كانت الصناديق السيادية والمستثمرون الخليجيون يصدرون رؤوسهم الأموال إلى الخارج؛ أما الآن فالحسابات تشير إلى عودة جزء كبير من هذه التدفقات بسبب نضج السوق المحلي وتطور منتجات استثمارية جديدة.
وتقف خلف هذا الانعكاس عوامل عدة، بحسب ما أوضحه معهد بلاك روك الذي يدير أصولاً بقيمة 15.3 تريليون دولار: دور متطور للدول والصناديق السيادية، وتوسع قاعدة المستثمرين، وتحول في طبيعة الفرص الاستثمارية المتاحة.
الإمارات تقود موجة التخصيص في المنطقة
شهدت الإمارات العربية المتحدة بالفعل صفقتي تخصيص رئيسيتين خلال عام 2026. استحوذت شركة الإمارات للاستثمارات البديلة (إل إيماد) على شركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة) في أغسطس، وتلتها عرض استحواذ لرفع حصتها في مجموعة موانئ أبوظبي إلى أكثر من 98.5 في المائة في وقت سابق من الشهر الجاري.
وفي خطوة تُبرهن على الاندفاع الفعلي نحو المنطقة، وقّعت شركة بلاك روك المتخصصة في الاستثمار البنية التحتية، جلوبال إنفراستركتشر بارتنرز (جي آي بي)، صفقة مع بنك لشة القطري الثلاثاء الماضي لاستثمار أكثر من مليار دولار في مشاريع إقليمية.
هذه الصفقة، رغم عدم مشاركة بلاك روك المباشرة في عمليات التخصيص الإماراتية الكبرى، تعكس استراتيجية موسعة نحو فرص البنية التحتية والطاقة في الخليج.
الدول تتحول من مخصصي رأس مال إلى مهندسي أسواق
وأشار أيمان ضيف، المدير العام وقائد قسم علاضي بمعهد بلاك روك، إلى أن الدول الخليجية توشك على إعادة تعريف دورها. قال ضيف: “لقد كانت الدول تاريخياً مخصصات لرأس المال، لكننا نشهد الآن تحولاً نحو دورها كمهندسي أسواق يعيدون تشكيل الديناميكيات، إما بالعمل مع الجهات التنظيمية لجذب الشركات والمديرين الدوليين أو عبر تشكيل شراكات كمديرين عالميين أو تثبيت صناديق للاستثمار في الاقتصادات المحلية.”
هذا التحول يعكس نضجاً متزايداً في منظومة الاستثمار الخليجية. بدلاً من أن تكون الصناديق السيادية مجرد منصات تسحب الأموال، باتت تعمل كمحفزات لجذب رأس المال الأجنبي وتنويع الاقتصادات المحلية. وهذا يخلق فرصاً متكاملة للمستثمرين الإقليميين والدوليين على حد سواء.
ماذا يعني التحول نحو الخليج لمنظومة الاستثمار الإقليمية؟
قرار بلاك روك بتحويل مائة مليار دولار نحو دول المجلس يشير إلى انعطاف حقيقي في ديناميكيات التمويل الخليجي. للمستثمر الذي يعمل عبر أسواق متعددة في المنطقة، هذا يعني توفر فرص استثمارية متنوعة ومأسسة بشكل أعمق، خاصة في البنية التحتية والطاقة والخدمات المالية. والأهم أن هذا التدفق يجب أن يسهم في تعميق السيولة المحلية ورفع كفاءة الأسواق المالية الخليجية، مما يفتح آفاقاً جديدة للشركات الإقليمية والمستثمرين الصغار والمتوسطين الذين كانوا يعتمدون على تمويل محدود.
المصدر: TradingView
