الربط المائي الخليجي يدخل مرحلة جديدة بورشة عمل في الدمام
اعتبرت هيئة الربط الكهربائي الخليجي أن ملف الأمن المائي في دول مجلس التعاون لم يعد شأناً تشغيلياً أو اقتصادياً بحتاً، بل تحوّل إلى ركيزة من ركائز الأمن الإقليمي وقدرة المنطقة على الصمود أمام الأزمات. جاء هذا التوصيف على لسان المهندس أحمد بن علي الإبراهيم، الرئيس التنفيذي للهيئة، خلال ورشة العمل الثانية التي استضافتها مدينة الدمام السعودية بتنظيم مشترك بين الأمانة العامة لمجلس التعاون والهيئة، بمشاركة مختصين من كافة دول المجلس الست.
تناولت الورشة المخرج الثاني من دراسة إمكانية بناء مشاريع للربط المائي بين دول مجلس التعاون، في خطوة تُعد امتداداً طبيعياً لتجربة الربط الكهربائي الخليجي التي أثبتت جدواها في تعزيز أمن الطاقة بالمنطقة. وشدد الإبراهيم على أهمية مواصلة التنسيق بين الجهات المختصة في الدول الأعضاء، والاستفادة من الخبرات الخليجية المتراكمة في مشاريع الربط والبنية التحتية، بما يعزز قدرة كل دولة على تأمين واستدامة إمداداتها من الموارد الحيوية.
سيناريوهات فنية ومالية على طاولة النقاش
قدمت الشركة الاستشارية المكلفة بإعداد الدراسة عرضاً تفصيلياً شمل أبرز النتائج المحدثة للمرحلة الأولى، ثم انتقلت إلى المخرج الثاني الذي يغطي سيناريوهات ومشاريع الربط المائي المقترحة مع تقييم فني أولي لكل منها. ولم يقتصر العرض على الجانب الهندسي، إذ تضمن أيضاً تحليلاً اقتصادياً ومالياً لكلفة هذه المشاريع وجدواها، إلى جانب دراسة الترتيبات القانونية والمؤسسية اللازمة لأي عملية تنفيذ مستقبلية.
وناقش ممثلو الدول الأعضاء هذه المخرجات بشكل مفصّل، وقدموا ملاحظاتهم حول الجوانب الفنية والاقتصادية والمالية والقانونية والمؤسسية، في مسعى لتطوير الدراسة وضمان مواءمتها مع أولويات كل دولة على حدة. وتمثل هذه الورشة، بحسب ما أوضحته هيئة الربط الكهربائي الخليجي، خطوة تمهيدية ضمن مسار أطول يفضي إلى مشاورات إضافية قبل إعداد المخرجات النهائية للمشاريع المقترحة.
يحمل هذا التوجه دلالة مباشرة لبيئة الأعمال في سلطنة عُمان وبقية دول المجلس، إذ إن أي منظومة ربط مائي خليجي مستقبلية ستفتح الباب أمام فرص استثمارية في قطاعات المقاولات والهندسة والتشغيل والصيانة، فضلاً عن تعزيز مرونة قطاعي الزراعة والصناعة اللذين يعتمدان بشكل مباشر على استقرار إمدادات المياه. كما يترسخ هذا المشروع كامتداد طبيعي لتجربة الربط الكهربائي الخليجي الذي أرسى نموذجاً ناجحاً للتكامل التشغيلي بين شبكات الدول الأعضاء، ويؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الخليجي تتجاوز الطاقة إلى الموارد المائية باعتبارها ركيزة أمنية واقتصادية مشتركة.
القراءة الاقتصادية
تحويل الأمن المائي إلى ملف تكاملي خليجي رسمي يعني أن المستثمرين في قطاعات المقاولات والتحلية والبنية التحتية سيجدون أمامهم خط أنابيب مشاريع محتملة يمتد لسنوات، على غرار ما حدث مع الربط الكهربائي. بالنسبة للشركات العاملة عبر أسواق الخليج، فإن نضج الإطار القانوني والمؤسسي لمشاريع الربط المائي سيقلل من مخاطر الدخول في مناقصات مستقبلية عابرة للحدود. أما بالنسبة للبحرين، فإن أي شبكة ربط مائي إقليمية تمنحها موقعاً استراتيجياً إضافياً كسوق صغيرة تعتمد تاريخياً على التكامل الخليجي لتأمين مواردها الحيوية.
المصادر: الاتحاد للأخبار، قناة ومنصة المشهد – أخبار العالم اليوم
اقرأ في خليج بيزنس
