الأربعاء, 23 سبتمبر 2026 19:41 المنامة
خليج بيزنس
أسواق وبورصات

عوائد السندات العالمية ترتفع.. ولماذا يبقى الإنفاق الخليجي بمنأى عن الضغط

3 دقيقة قراءة 13
ارتفاع عوائد السندات العالمية.. لماذا تظل دول الخليج قادرة على الإنفاق رغم ارتفاع تكلفة الاقتراض؟

صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات لم تُشهد منذ سنوات أعاد إلى الواجهة تساؤلاً جوهرياً: كيف تحافظ دول الخليج على زخم إنفاقها الحكومي والاستثماري في بيئة ترتفع فيها تكلفة الاقتراض عالمياً؟ الإجابة تكمن في بنية مالية مختلفة جوهرياً عن نظيراتها الغربية، تجعل المعادلة في منطقة الخليج أقل هشاشة مما يبدو للوهلة الأولى.

الاحتياطيات النفطية تبني هامش الأمان

تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بمنظومة مالية تختلف في أساسها عن الاقتصادات المعتمدة على الدين العام. فهذه الدول تمتلك صناديق ثروة سيادية تراكمت على مدى عقود من الفوائض النفطية، وتُقدَّر أصولها المجمّعة بما يتجاوز ثلاثة تريليونات دولار وفق أحدث التقديرات. هذا الاحتياطي الضخم يمنح الحكومات الخليجية قدرة على تمويل الإنفاق التنموي دون الارتهان الكامل لأسواق الدين الدولية، حتى حين تصبح هذه الأسواق مكلفة.

فضلاً عن ذلك، تجاوزت أسعار النفط في فترات واسعة من العامين الماضيين مستويات نقطة التعادل الموازنية لمعظم دول الخليج، ما أسفر عن فوائض أولية تمنح مرونة إضافية في الإنفاق على مشاريع البنية التحتية وخطط التنويع الاقتصادي، من مشاريع رؤية السعودية 2030 إلى مشاريع العُمان 2040 ومساعي الإمارات وقطر والكويت والبحرين لإعادة هيكلة مصادر دخلها القومي.

الاقتراض الخليجي لا يزال منخفض التكلفة نسبياً

ثمة فارق جوهري لا يجب إغفاله: نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في دول الخليج لا تزال من بين الأدنى عالمياً، وهو ما يمنح هذه الدول تصنيفات ائتمانية مرتفعة تُخفّف من وطأة ارتفاع العوائد حين تلجأ إلى الأسواق. فحين تُصدر إحدى دول المجلس سنداً سيادياً، فإنها تُقرض بعلاوة مخاطر منخفضة قياساً بكثير من الاقتصادات الناشئة أو حتى بعض الاقتصادات المتقدمة التي أثقلتها ديون ما بعد الجائحة.

يُضاف إلى ذلك أن جزءاً كبيراً من مشاريع البنية التحتية الخليجية يُموَّل عبر شراكات القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي المباشر، لا عبر الاقتراض الحكومي المباشر. وهذا النموذج يُقلّص الحاجة الفعلية للاستدانة في الميزانيات السيادية، حتى في مراحل الإنفاق التنموي المكثّف.

من منظور التكامل الخليجي، يُشكّل استقرار الإنفاق الحكومي في دول المجلس عاملاً داعماً لاستمرار المشاريع المشتركة، من الربط اللوجستي بين الموانئ إلى مشاريع الطاقة المتجددة العابرة للحدود. ففي ظل ارتفاع عوائد السندات الغربية، قد تتجه تدفقات رأس المال الإقليمي نحو الأصول الخليجية بوصفها ملاذاً ذا عائد معقول ومخاطر أدنى، وهو مسار يصبّ في مصلحة البيئة الاستثمارية في المنطقة ككل.

القراءة الاقتصادية

الارتفاع في عوائد السندات العالمية يزيد جاذبية الأصول الخليجية نسبياً في المحافظ الدولية، ما قد يُحفّز تدفقات استثمارية إضافية نحو أسواق المنطقة. بالنسبة للمستثمر العامل عبر عدة أسواق خليجية، فإن استقرار الإنفاق الحكومي يعني استمرار دفق العقود والمشاريع، وهو ما يجعل قطاعات المقاولات والبنية التحتية والخدمات المالية في البحرين وسائر دول المجلس أكثر قابلية للتنبؤ في مرحلة عدم اليقين المالي العالمي.

إعداد: هيئة تحرير خليج بيزنس. أُعد هذا المحتوى من خلال جمع ومراجعة وإعادة تحرير المعلومات المنشورة في المصادر المشار إليها أدناه.

المصدر: aleqaria.com.eg

أخبار ذات صلة

أضف تعليقك

لن يُنشر بريدك الإلكتروني.